السيد محمد تقي المدرسي

357

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

الرابط هو الحركة الجوهرية الفلكية ، والطبيعة الفلكية ، فمن وجهها العقلي مستندة إلى القديم الثابت ، ومن حيث وجهها الكوني مستندة إليها الحوادث الكونية « 1 » . وبتعبير آخر : هناك طبيعة فلكية مركبة من وجهين : وجه متصل بالله ، وآخر متصل بالخلق . . فوجهها الإلهي قديم ، وجهها الخلقي حادث ، وهذه الطبيعة ذات حركة ذاتية جوهرية . ونحن لا نناقش هنا في الطبيعة الفلكية ما هو مراده منها ، وهل هي منتزعة من علم الفلك عن ( بطليموس ) والذي أصبح اليوم من أشد الأفكار تخلفاً ، أم أنه يعني فكرة جديدة لم نعرفها عند أحد من أسلافه الفلاسفة . ولا نسأله عن الدليل الذي هداه إلى وجود مثل هذه الطبيعة . كما لا نعترض عليه في القول برب النوع والإله النصفي ، أو الإيمان بشيء نصفه إله ونصفه ليس بإله ، وهو المستوحى من أشد أفكار البشر تخلفاً ورجعية وجهلًا ، وهي أفكار اليونان القديمة في أرباب الأنواع . ولا نناقشه في تعابيره التي تنضح غروراً حين يقول وهو يستدل لنظريته بالكشف : إن الجمع بين الحكمة والشريعة في هذه المسألة العظيمة ، لا يمكن إلا بما هدانا الله إليه ، وكشف الحجاب عن وجه بصيرتنا لملاحظة الأمر على ما هي عليه من تحقيق تجدد الأكوان الطبيعية الجسمانية « 2 » . إنما نقول له : إذا كانت طبيعة الأشياء حركة جوهرية ، وهي بالتالي فناء وزوال ، فكيف أصبحت قديمة ، ورابطة بين الحادث والقديم ؟ هل أنات الحركة إلا مجموعة وجودات متراصة ، وكل وجود بحاجة إلى فيض جديد ، والاسم الذي نطلقه على هذه الأنات مثل حركة أو سماء أو أرض وما أشبه ، ليس إلا ماهية عدمية ليس لها وجود خارجي .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 14 . ( 2 ) ( ) المصدر .